السيد محمد باقر الصدر
235
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
تعبّر عن كمّية من العمل المنفق عليها ، أو على إعاشة العامل بتعبير آخر ، فتقاس قيمة قوّة العمل بالعمل المنفق في سبيلها ، وتصبح بذلك سلعة ذات قيمة يمكن أن يشتريها المالك من العامل بتلك القيمة . ولكنّ الحقيقة التي يقرّرها الاقتصاد الإسلامي بهذا الصدد هي : أنّ المالك لا يتملّك ولا يشتري من العامل عمله ، كما يرى الاقتصاد الرأسمالي المبتذل على حدّ تعبير الماركسيّة ولا يشتري أيضاً قوّة العمل كما يقرّر الاقتصاد الماركسي ، فلا العمل ولا قوّة العمل هو السلعة أو المال الذي يشتريه المالك من العامل ويدفع الأجرة ثمناً له ، وإنّما يشتري المالك من العامل منفعة عمله ، أي الأثر المادّي الذي ينتجه العمل في المادّة الطبيعيّة . فإذا استأجر مالك الخشب والأدوات عاملًا ليصنع من ذلك الخشب سريراً فهو يدفع له الأجرة ثمناً للهيئة أو التعديل الذي سوف يطرأ على الخشب فيجعله سريراً نتيجة لعمل العامل ، فهذا التعديل الذي يصبح الخشب به سريراً هو الأثر المادّي للعمل ، وهو بالتالي منفعة العمل التي يشتريها المستأجر من العامل بالأجرة . فمنفعة العمل شيء مغاير للعمل ولطاقة العمل ، وهي كذلك ليست جزءاً من كيان الإنسان ، وإنّما هي بضاعة لها قيمة بمقدار ما لتلك المنفعة من أهمّية ، وفقاً للمقياس السيكولوجي العامّ للقيمة ( مقياس الرغبة الاجتماعيّة ) . فالمالك إذن يشتري من العامل منفعة عمله ، ويتسلّم هذه المنفعة ضمن الخشب الذي أصبح بالتعديل سريراً في مثالنا السابق ، دون أيّ تناقض بين ما يشتريه وما يتسلّمه « 1 » . ولا يفوتنا أن نلاحظ الفرق بين منفعة العمل والموادّ الطبيعيّة الخامّ النادرة نسبيّاً ، كالخشب والمادّة المعدنيّة ، فإنّها وإن كانت جميعاً ذات قيم تبادليّة وفقاً
--> ( 1 ) راجع منية الطالب في حاشية المكاسب 1 : 16